أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

160

نثر الدر في المحاضرات

عشرة كاملة « 1 » . كان اسم أبي العتاهية « 2 » ، « زيد » فنقش على خاتمه أبا زيد « ثق » فكان الناس يتنادلونه : أنا زنديق . قال بعضهم : سمعت ابن شاهين المحدّث في جامع المنصور يقول في الحديث : نهى النّبيّ عليه السلام عن شقيق الحطب . فقال بعض الملّاحين : يا قوم : فكيف تعمل والحاجة ماسّة ؛ وهو شقيق الخطب . قال : وسمعته مرة أخرى وهو يفسّر قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) [ المدثر : 4 ] فقال : قيل لا تلبسها على غدرة ، وهو لا تلبسها على عذرة . وكان كيسان مستملي ابن الأنباري ، وكان أعمى القلب فسمع ابن الأنباري وهو يقول : كيسان يسمع غير ما أقول ، ويكتب غير ما يسمع ويقرأ غير ما يكتب ، ويحفظ غير ما يقرؤه . وحكي عنه أنه كان يكتب ما يسمع في الخزف ، ويجمعه في حبّ ، فاشترى راوية ماء فغلط السّقّاء بين حبّ الماء وحبّ الخزف ، فصبّ الماء في حبّ العلم فرأينا كيسان وقد وضع يده على رأسه ، وذهب علمه كلّه . وقالوا : تقدّمت امرأة إلى عمر فقالت : أبا غفر حفص اللّه لك ، فقال : ما لك : أغفرت ؟ قالت : صلعت فرقتك . قرأ الباغندي : وكلّ شيء فعلوه في الدبر « 3 » فصيح به من جوانب المجلس . فقال : يا قوم لا تضجّوا فالباء منقوط . وروى أبو ربيعة المحدّث أنّ النبيّ عليه السلام كان يغسل خصى الحمار . قيل : ولم ذاك يا أبا ربيعة ؟ قال : كان يظهر تواضعه بذلك . والخبر أنّه « كان يغسل

--> ( 1 ) في القرآن الكريم : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ [ البقرة : 196 ] . ( 2 ) أبو العتاهية : هو إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان ، أبو إسحاق العنزي بالولاء العيني ، المعروف بأبي العتاهية ، ولد سنة 130 ه ، بعين التمر ، وتوفي سنة 211 ه ببغداد ، له ديوان شعره مشهور ( كشف الظنون 5 / 206 ) . ( 3 ) في القرآن الكريم : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) [ القمر : 52 ] .